يا بنيّي الحبيبين،
الله يحبكم، أحبكم، والثالوث الأقدس يحبكُم كلاً منكُمْ فردياً. أحبكم بحُبٍ مختلف عن حُبِ البشر، فالحُب الإلهيّ كبيرٌ جداً، جميلٌ، كريمٌ، نذيرٌ، ومتجاوزٌ للحدود. في الجنة، وحتى في الجَنّة، حُبي موجودٌ بدرجة كبيرة بحيث يملأ حياة كل شخص، ثم خصوصاً في السماء حيث الجميع قديسون، أقدسوا وأكثَر ملءً بالله الذي يشاركون فيه جميعاً، يُصاحِبهم في كُل لحظة من دهرِهِم.
الحُب الإلهيّ قويٌ، مُطمئنٌ، مُشجّعٌ، بانيٌ، وسانتو قد اكتسبوا طاقةً إلهيةً عبر النعمة والطاعة. عن طريق نعمَةٍ إلهيّةٍ يصبح القديس قَديراً على كُل شيء لأنه ابن الله، ابن مأخوذ بالتأكيد، ولكن في السماء لا توجد تسلسلُ هرميّ. ليس هناك أدنى أو أعلى، فقط الله هو العظيم، وابناؤه قد اكتسبوا كل الفضائل. لا يوجد عيوبٌ، ولا ضعفٌ، ولا أخطاءٌ، ولا ضيقِ الأرض، بل عظمة السماء، الكمال والحُب الحقيقي النذير الدائم النمو. الحُب بانيٌ، الحُب فرحٌ، الحُب عجائب دائمة، وجميلته التي تجلبه لا تنقرض أبداً. كُل شيء في الجنة لطيفٌ، مُطمئنٌ، مُشجّعٌ، ومفرحٌ؛ فلا يُؤثر أحدٌ أبدًا ولا يفسد ولا يستغل. لا، كل شيء صادقٌ، طبيعيٌ، ودائمُ الإيجابيّة.
أدعوكم إلى هذا الكون السعيد الأبدي، إخوتي، ابنائي، أحبَّايَ. أدعوكم أن تتبعوني الآن على الأرض، في هذا الروح السماء، وإذا تدرّبتُم في هذه الغلاف الإلهي، فستمكنون من الدخول فيه فور مغادرتكم للأرض.
تَدربوا، أحبَّايَ، لرؤية الخير فقط في جارِكُم، وسامحُوهما عن أي شرٍّ قد تراهُمْ، مثلما عندما اتهمَت المرأة الزانية، قلت لها بعد أن غادرها المتهمون: “ولا أنا أدانكِ ~ ثم ”اذهبي ولا تَذنُبِي من الآن فصاعدًا" (إن 8:11). الغفران عمل فضيلة عظيم، ولا يستحقُّ التَّوْبَةَ أن يُغتَال. تَتَصاحَبُ التَّوْبَةُ بالتَكفيرِ، ولكن للأسف كلُّكُمْ مُذْنِبُون، وفي عَطش هذه الصِّيام 2026، أَدْعوكم حقًّا إلى تَكفيرٍ حقيقيٍّ، تَكفيرًا يكلِّفكُم ولكنه يُفرحني ويُسَليني في طريقي الصَّلِيبِ وفي مَسِيحي.
أَكْثَرتُ التَّكفيرَ فِي حَياتي الخاصَّة كَمَا فَعلتُه في حَياتي العامَّة، ولكن الإنجيلاء القُدُس لا يَقُلون ذلك. أَمْسكتُ عن النُّومِ، وَنَفذتُ من الأكلِ الكثيْر الذي عُرضَ عليَّ، وأَمْسكتُ عنه دون أن يُشْعَرَ به أَحَدٌ، فإِنَّه كَانَ الجوع يَأكُلني كثيرًا، ولكن أَتعتُ معتدِلًا؛ وَنَفذتُ من شِفاء المريض حتى إذا كنتُ مَعِيَّانًا، ولكن لا يَبْلغ ذلك أَحَدٌ. كانت حَياتي الدُّنْيَا مُعَزِّلةً ومتَكفِّرَةً، ولكن دون تَظاهُرٍ، وكنتُ دوما في حالِ التَّدبَّرِ الباطِنِي. دومًا مَوحدًا مع الله أَبِي، فَعَلتُ شئه وكنتُ كُلِّيَّاً مُخْلِصًا لجارِي، إخوتي على الأرض الذين أُرسلَ إِلَيْهِمْ.
أرَاكُمْ أمْثَلاً لَكُمْ لِلكمالِ، الصَّدَقَةِ الكامِلَةِ، حُبَّ اللهِ وجارِهِ إلى الكمالِ، ثُمَّ ذَبحِي الْقُدُسِ الكاملِ لِجَلِبهُ أَنَا تَجَسَّمْتُ. تَجَسَّمتُ لِنَجْذِبَكُمْ يا إِخوَانِي، أَنْ أُنجيكُمْ مِنَ الجَهَنَّمِ الَّتِي أَدَّى إِلَيْها خَطِيئَتُنَا الأَوْلَى، وَأَيَّامنا هَذَا يَقْدِرُونَ أَكثَرُ النَّفْسِ تَضِلُّ وتَدْخُلُ جَهَنَّمًا لِلآبِدِين.
تَتَبَدَّلُوا، كُونوا خَيْراً، مُحْتَارينَ وَدائِمِينَ كَاثوليكيِّينَ، فَاضلينَ وثابتينَ، وَأَوْلى بَعْدُ كُلِّ شَيءٍ بِالصَّدَقَةِ الكامِلَةِ. آتُوا مِن أَنْفُسِكُمْ غَيْرَ مُحْسوبِين. أُمِّي الْقُدُسِ أمْثالٌ لَكُمْ، كَمَا هُوَ سَيْدنا يُوسُفُ الَّذِي شَرَّكَ فِي تَعْليمي، وَطَباعتي، ووعْيُي الدِّينيِّ إِذَا كَانَ أَيَّامِي الْعَمَلِ مَعَه. كان خَيْراً وَلَكن جادّاً، مُجتهدًا وَلَكين كريمًا، وَبِحُبِّهِ لِلجارِ ولِمَنْ حاجَتْهُ، الَّذِينَ كَثُرَ مِنْهُمُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ مَباغَةٍ، كان لي أمْثالاً مُؤدَّبًا، وَنَسَقتُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ كَمَا هُوَ.
يا بَنِي، اقْرَأُوا سِرَتَ الأَوْلِياءِ وَاتَّخِذُوهُمْ أمْثالاً؛ لِيَرْفَعَكُمْ قُرآتُهُمْ رُوحًا وَلِتَتَّبِعُوهُم; مَا فَعَلُوهُ، أَنتُمْ تَستطِيعُونَ فَعلَه. كُلُّ شَيءٍ يَجِدُ ذَباحَةً؛ لَيْسَ هذَا وَاجِباً لِأَفْضَلِ النَّاسِ لا، بَلْ لِكُلِّ شَيءٍ، وَالآرْضُ تَعْدَى بِفُسوقها الْحَالِي.
أَراكُمْ، أَسْمَعُكُمْ، أَرَاكُم تُصَلِونَ، أَسْمَعُ دُعاءَكُم، أُجِيبُكُمْ، وَأنا مَعَكُم. كُونُوا مَعِي بِالمثل؛ لا تَذَهَبُوا عَنْي كَمَا لَنْ أَذهَبَنَّ عَنكم.
أبارككم يا حَبايبي، وأعزِّزكم، بِاسم الأب والابن وروح القدس †. كُنْ كذلك.
رَبُّكَ وَإِلَهُكَ
مصدر: ➥ SrBeghe.blog