يا بنيّ الحبيبين،
من أنتما وما تَتوقّعان مني؟ أنتم بنِيَّ، وإذا كنتما تقرآن هذا دون أن تكونا مَعمودين بعدُ، فستصبحان جزءاً من عائلة الله المأخوذَة فور ما تُمَعَّدان. التَمَعُّد هو ولادة إلى الحياة الإلهية — فما يمكن للآباء لطفِ لم يولَد إلا أن يَتوقّعوا وصوله! نعم يا بنيّ الحبيبين، التَمَعُّد هي مناسبة عظيمة لله، وتُحتفى بها في السَّماء كما تُحتفل بالولادة في العائلة. الطفل الذي يصبح طفلَ الله هو قديسٌ مُستقبلي يختاره اللهُ، ويُمنحه نِعَمه بِفضلٍ خاصٍّ حتى يُصبح قديسًا محبوبًا له. نعم، كل طفل من أطفال الله مَدينٌ لِيُصبح قديسًا، وإن كان العديد منهم للأسف ينسون إلى حدّ ما مصيرهم السَّمائي، فَيأتي الوقت حتماً عندما يواجه الجميع هذه الحقيقة.
إذا لم يكن في حياتكم الدُّنيوية، فسوف يكون حتماً عند موتِكُم، لأن لحظة الحقِّ حقيقية لكلٍّ، ولا يمكن لأيٍ أن يَختبئَ أو يكذب على نفسه أو يهرب فيها. سَيَرَى كل إنسان الله سواء أَراد ذلك أم لا، وإذا رفضوه أمامه بعدُ، فسيكون هذا خطيرًا عليهم جدًّا.
الله كريمٌ جميلٌ رحيمٌ جذابٌ إلى حدِ أن فقط النفوس التي قَصَدَتْ رُفضُهُ على الأرض ستمكن من التجرؤ عليه وهو جاثٍ بغير ندم أو توبة. لن تُفتح هذه النفوس لجماله الأبوي؛ بل ستغلق نفسها وترفض أي يد ممدودة في محاولة أخيرة للصلح. ولكن نفسًا مثلها قد حَكَمَتْ على مصيرها الأبدي، وبلهجة تحدٍّ ترفع رأسها وتنصرف عن تلك اللحظة التي كان يمكن أن تتحول فيها الأمور لصالحها. معتادةً على رُفضِ الله على الأرض، ترفضُهُ مرة أخرى في هذه اللحظة العظيمة عندما كانت تستطيع الاعتراف وتأمل خطاياها ورمي نفسها عند قدمي الرَّحمن الذي لَعَلَ يَغفر لها مرَّة أُخرى.
هذا مصير العديد من النفوس — للأسف، كثيرٌ جدا منها — التي معتادة على مُعارضته فلا تستطيع أن تقبل البَيِّنَة وتستمر في موقف رُفضها حتى عندما تواجه الدلائل الواضحة عكس ذلك.
يا بني، لا تكونوا منهم، وليقبل أولئك حولكم البديهي: أنتم حيّون على الأرض؛ فلماذا لن تكونوا حيّين في الآخرة، في العالم الغيب؟ هناك الكثير من الأشياء التي لا تفهمونها على الأرض، أشياء لا تستطيعون فهمها في العالم المرئي — ومع ذلك تريدون فهم الغيب؟ فقط لأنك لا تراه فلا يعني أنه غير موجود، مثلما هناك العديد من الأشياء على الأرض التي لا تفهموها، ووجودها. كنوا بسيطين، كنوا متواضعين، اعترفوا بأنكم صغيرون وجهلاء، اعترفوا أن الكثير من الأمور فوق طاقتكم، وستمنحون الاعتراف التواضع بوجود الله حتى لو لم يكن مرئياً لأعيُنكُمْ.
موجودي هو واقع تاريخي؛ الشُّهَدَاء شَهِدُوا لهِ، وعديدٌ من التلاميذ وحتى الكافِرين كانوا في حاضري، ومنهم العديد أسلموا. ثم أخذت المسيحية شكلها حتى أصبحت حضارة عظيمة، ولكن بعضًا منهم فخورون، وآخرون يفتقرون إلى التعليم الديني، وبعضُهُم بسبب العناد يدعُونَ أنفسهم مستقلّين ومفصولين عنِّي، رغم أنّي قد قَدّمتُ حياتي لكلِّهم، وسيعيشوا أسعدَ إذا اعترَفُوا بسلطاني بدلًا من رفضه.
الله سيعود بجلالٍ عندما تنتهي الدنيا؛ فقد وعدتُ بذلك، ولكنني لم أعطِ اليومَ ولا الساعَةَ. وعندما أعودُ، سيَرونِي جميعٌ، لأني لن أعود في صمتٍ وغموضٍ كما كنت عند أول مجيء لي؛ بل سأعود مع صوت البوق والتهليل، وسيرونـي الجميع: “ثم يظهر سِماء ابن الإنسان في السماء (...) ويُرَى ابن الإنسان قادمًا على غيم السماء بقدرةٍ وكبرياءً عظيمين (...) وأما يوم ذلك والساعة فلا يعلمهما أحدٌ — لا الملائكة في السماء ولا الابنُ — إلا الأبُّ وحده. ” (متى 24:30–35).
كنوا مستعدّين، يا حبيبيّي الحبيبون، كنوا مستعدين. ولو لم يكن هذا الوقت العظيم لرجوعي اليومَ، فإن موتك سيكون لك حاضرًا، وستجربُهُ من قريبٍ. فبعد ذلك مباشرةً ستقف أمام الله وتخضع له، لأن ذلك هو الوضع الوحيد الممكن أمامه. سيسجد الجميع، الصالحون والفسادون، الخلقُ أمام خالقِهِم، وذاك لحظةٌ عظيمةٌ حقًّا! لا أحد يتباهى، ولو حاول بعضهم من سوء النية أن يفعلوا ذلك، فسيبدو كاذبًا إلى حدٍّ يجعلهم يسقطون على ركبتيهما تقريبًا فورًا. البعض يُدارُ ظهرَهُ لِلّهِ بStubbornness، ولكنهم يتمسكون بعد ذلك مباشرةً بالفراغ الذي في قاعه جحيمٌ، في عالم آخر، غير قابل للوصول ومغلقٌ داخله.
يا بنيّي، اعدّدوا بعنايةٍ لذاك الوقت العظيم لمقابلتنا، عندما ستُعرض حياتكم كلها بجميع تفاصيلها الجميلة، وستريد الله أن يضمّكُم في أحضانه، لأنه هو أبٌ حبيبٌ لكم أيضًا، وخَلَقَكُمْ لِسعادتِكُم الكاملة معه وجَميع الأقداس.
أنا اللهُ، وَاخْتَرتُ هذِه اَلرَّسَالَةَ لِيخبراكُمْ بِحَبِّي الفارقِ لَكُمْ. أُريدُ أَنْ أُعِدُّكُمُ لِأَواقِرِ الماضى، فَإِنَّهَا بِلإيمانِ الكبيرِ سَتستطيعُونَ مُواجَهَةَ الصَّعابِ القادِمَةِ، بِمساعَدَةِ مَلاكِكُمْ الحَمائِي وَدَعْمِ مَرْيَمَ أُمِّي وُأُمِّكُم. وسَيزْدادُ الأَواقِرُ صعوبَةً، وَستدركونَنّي مَعَكمُ لِمَا قُلتُ لَكُمْ مراراً وتكراراً، وَكَتبتهُ وَاكْتَبتها.
أكُونُوا ثِقَةً، كُونُوا دائماً ثِقَةً؛ لا يَحْدثُ شَيْءٌ وَلَنْ يَحْدثَ بِغَيْرِ عِلْمِي وَمُساعَدَتِي، وَستستطيعُونَ الدَّعْوَةَ إِلَيَّ دائماً كَمَا فَعَلُوا الأَوْلياءُ والشُّهَداءُ، وَنَهَوْا عن خيبة.
كُونُوا سَروراً دائماً، حَتَّى فِي الصِّعْبِ وَالضَّرورة؛ كُونُوا لِينينَ ورَفِيقِينَ، فَإِنَّ اللهَ وَالأَوْلياءُ قَدْماؤكُمْ يَساعِدُونَكم.
أحَبُّكُمُ، أَدعَمُكُمُ، وَنَحْنُ مَعَكُمْ دائماً.
بَرَكَ اللهُ لَكُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ القُدُس †. آمين.
رَبُّكُمُ وَإِلاهُكُم
مصدر: ➥ SrBeghe.blog